محمد بن جرير الطبري

81

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم رجع اليه ، فقال : رايتهم طيبه أنفسهم ، يتناشدون الاشعار ، ويقرءون القرآن ، فسره ذلك ، وحمد الله . قال : ويقال نهضت العبيد يوم الشعب من جانب العسكر وقد أقبلت الترك والسغد ينحدرون ، فاستقبلهم العبيد وشدوا عليهم بالعمد ، فقتلوا منهم تسعه ، فأعطاهم الجنيد اسلابهم . وقال ابن السجف في يوم الشعب ، ويعنى هشاما : اذكر يتامى بأرض الترك ضائعه * هزلى كأنهم في الحائط الحجل وارحم ، والا فهبها أمه دمرت * لا أنفس بقيت فيها ولا ثقل لا تاملن بقاء الدهر بعدهم * والمرء ما عاش ممدود له الأمل لاقوا كتائب من خاقان معلمه * عنهم يضيق فضاء السهل والجبل لما رأوهم قليلا لا صريخ لهم * مدوا بأيديهم لله وابتهلوا وبايعوا رب موسى بيعه صدقت * ما في قلوبهم شك ولا دغل قال : فأقام الجنيد بسمرقند ذلك العام ، وانصرف خاقان إلى بخارى وعليها قطن بن قتيبة ، فخاف الناس الترك على قطن ، فشاورهم الجنيد ، فقال قوم : الزم سمرقند ، واكتب إلى أمير المؤمنين يمدك بالجنود وقال قوم : تسير فتأتي ربنجن ، ثم تسير منها إلى كس ، ثم تسير منها إلى نسف ، فتتصل منها إلى ارض زم ، وتقطع النهر وتنزل آمل ، فتأخذ عليه بالطريق . فبعث إلى عبد الله بن أبي عبد الله ، فقال : قد اختلف الناس على - واخبره بما قالوا - فما الرأي ؟ فاشترط عليه الا يخالفه فيما يشير به عليه من ارتحال أو نزول أو قتال ، قال : نعم ، قال : فانى اطلب إليك خصالا ، قال : وما هي ؟ قال : تخندق حيثما نزلت ، ولا يفوتنك حمل الماء ولو كنت على شاطئ نهر ، وان تطيعنى في نزولك وارتحالك فأعطاه ما أراد . قال : اما ما أشار به عليك في مقامك بسمرقند حتى يأتيك الغياث ، فالغياث يبطئ عنك ، وان سرت فأخذت بالناس غير الطريق فتت في اعضادهم ،